الشيخ محمد الصادقي

293

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

والحكمة نظرية ومعرفية وخلقية وعملية أمّاهيه ، ليست حكيمة إلا على ضوء حكمة القرآن ، وليست الحكمة هي - فقط - قراءة القرآن ، أم حفظه عن ظهر الغيب ، بل هي هدي القرآن علميا وعقيديا وعمليا ، وكما يدل على هذا الخصوص « مَنْ يَشاءُ . . . وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ . . . » . فالحكيم هو الذي استحكم بالقرآن عرى فطرته وعقليته وإحساسه ، حيث أوتي - إذا - القصد والاعتدال فلا يفحش ولا يتعدى الحدود ، وأوتي إدراك العلل والغايات فلا يضل في تقدير الأمور ، وأوتي البصيرة المستنيرة التي تهديه للصالح الصائب من الحركات والأعمال وكافة البركات في اعمال وحركات ، وذلك خير كثير ، رغم انه « وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا » . فكل علم أوتيناه ككلّ قليل ، وما يؤتيه اللّه لمن يشاء من الحكمة هو خير كثير « وَما يَذَّكَّرُ » تلك العطية الربانية والخير الكثير « إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ » الزائلة عنهم قشور عقولهم ، فأولو الألباب هم ممن يشاء اللّه ان يؤتيهم الحكمة دون اولي القشور . وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ( 270 ) . « نفقة » هي المأمور بها بأصل الشرع ، و « نذر » هو المأمور به بما لزمه على أنفسنا بنذر أو شبهه عهدا أو حلفا أما شابه ، وعل « نذر » هنا بمناسبة « نفقة » هو نذر المال ، وضمير الغائب المفرد في « يعلمه » راجع إلى « ما » فيهما ، دون خصوص النذر أم إليهما . إذا فكل مال تؤتونه للمحاويج « فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ » كما وكيفا ونية وطوية واتجاها ، « وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ » وعلّ « الأنصار » تشمل هنا كل عدل وشفيع ، وكل تكفير من توبة وسواها ، اعتبارا ان المورد من حقوق الناس ،